محمد متولي الشعراوي

10663

تفسير الشعراوي

ينتهوا عن هذه الفاحشة ، ثم بيَّن نوعية هذا التدمير ، فقال : { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين } [ الشعراء : 173 ] ولما كان المطر من أسباب الخير وعلامات الرحمة ، حيث ينزل الماء من السماء ، فيُحيي الأرض بعد موتها ، وصف الله هذا المطر بأنه { فَسَآءَ مَطَرُ المنذرين } [ الشعراء : 173 ] فهو ليس مطرَ خَيْر ورحمة ، إنما مطر عذاب ونقمة . كماء جاء في آية أخرى : { فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا } [ الأحقاف : 2425 ] . وهذا يُسمُّونه ( يأس بعد إطماع ) ، وهو أبلغ من العذاب والإيلام ، حين تستشرف للخير فيُفاجئك الشر ، وسبق أنْ أوضحنا هذه المسألة بالسجين الذي يطلب من الحارس شَرْبة ماء ، ليروي بها عطشه ، فلو حرمه الحارس من البداية لَكانَ الأمر هيِّناً لكنه يحضر له كوب الماء ، حتى إذا جعله على فيه أراقه على الأرض ، فهذا أشد وأنكَى ؛ لأنه حرمه بعد أن أطمعه ، وهذا عذاب آخر فوق عذاب العطش . وفي لقطة أخرى بينَّ ما هية هذا المطر ، فقال : { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ } [ هود : 8283 ] . فالحجارة من { سِجِّيلٍ } [ هود : 82 ] أي : طين حُرِق حتى تحجَّر وهي { مُّسَوَّمَةً } [ هود : 83 ] يعني : مُعلَّمة بأسماء أصحابها ، تنزل عليهم بانتظام ، كل حجر منها على صاحبه . وبجمع اللقطات المتفرقة تتبين معالم القصة كاملة .